أحمد بن أعثم الكوفي
272
الفتوح
أما معنا فلم تكن ، فقال : صدقت أيها الأمير لا أكن معك ولا عليك . قال ابن زياد : وما منعك من نصرة أمير المؤمنين يزيد ؟ فقال منعني من ذلك قول الله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ( 1 ) . قال : فغضب ابن زياد وهم بقتل عبيد الله بن الحر في ذلك الوقت ، ثم إنه خاف أن يشوش عليه أهل الكوفة فسكت ، وخرج عبيد الله بن الحر فصار إلى منزله ثم جمع أصحابه وخرج من الكوفة ليلا ومعه أصحابه وبنو عمه ، وطلبه عبيد الله بن زياد لكي يرضيه ويعتذر إليه فلم يظفر به ( 2 ) . قال : ومضى عبيد الله بن الحر نحو السواد وأنشأ ، وجعل يقول أبياتا مطلعها ( 3 ) : يقول أمير ( 4 ) غار وابن غار * ألا كنت قاتلت الشهيد ( 5 ) ابن فاطمه إلى آخرها . قال : ثم جعل عبيد الله بن الحر يغير على أطراف السواد وأصحابه ، ويفعل ما يفعل ، وليس أحد يطلبه إلى أن مات معاوية ، وإلى أن مات مروان بن الحكم ، وإلى أن مات عبد الملك بن مروان ، وإلى أن قتل سليمان بن الصرد وأصحابه - رحمة الله عليهم - بعين الوردة ، وإلى أن صار المختار بن أبي عبيد ( 6 ) إلى الكوفة وبايعه من أهلها من بايع ، وبلغ ذلك ابن الحر فأقبل حتى دخل الكوفة ، ثم صار إلى المختار فبايعه ونصره في حروبه الأول ، وفي جبانة السبيع ، ثم خرج مع إبراهيم بن الأشتر ، فلما صار معه إلى تكريت وكان منه إليه ما كان عزم على مخالفته ومخالفة المختار ، فهذا أول خبره ( 7 ) .
--> ( 1 ) سورة هود الآية 113 . ( 2 ) في ابن الأثير 3 / 25 أن الشرط الذين طلبوه لقوه وقالوا له أجب الأمير ، فقال : أبلغوه عني أني لا آتيه طائعا أبدا ثم أجرى فرسه وأتى منزل أحمد بن زياد الطائي ، فاجتمع إليه أصحابه ثم خرج حتى أتى كربلاء . . . ثم مضى إلى المدائن . ( 3 ) في ابن الأثير 3 / 25 . ( 4 ) عن ابن الأثير ، وفي الأصل : أميري . ( 5 ) في ابن الأثير : الحسين . ( 6 ) الأصل : أبي عبيد الله . ( 7 ) لم يشر الطبري إلى مبايعته للمختار وفيه أنه كان على علاقة صدامية مع المختار ولم يزل كذلك حتى قتل المختار انظر تفاصيل أوردها الطبري 6 / 129 - 130 .